جلال الدين الرومي

101

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وكل من أبصر عيوبه قبل عيوب الآخرين ، كيف يبقى لاهيا عن اصلاح ذاته ؟ فهؤلاء الخلق غافلون عن أنفسهم ، أيها الوالد . فلا جرم أن كلا منهم مشغول بعيب سواه . انني - أيها السمنى - لا أرى وجهي ، بل أرى وجهك وأنت ترى وجهي . وأما ذلك الشخص الذي يرى وجه ذاته ، فنوره أجلى من نور مخلوقات الله ! 885 فان يمت فابصار يظل باقيا ، ذلك لأن بصره يكون بصر الخالق . فليس من الحس ذلك النور الذي يبصر به وجه ذاته ماثلا أمامه . قال الملك : « الآن فلتذكر لي عيوب رفيقك ولتفعل مثلما فعل حين حدثني بعيوبك . وذلك لأعلم أنك رؤوف بي ، وأنك أمين على ملكي وأعمالى » . فقال الغلام : « أيها الملك . انى ذاكر لك عيوبه ، مع أنه بالنسبة لي نعم الرفيق ! 890 ان عيوبه هي الحب والوفاء والرجولة ! عيوبه هي الصدق والذكاء والوفاق ! شو أقل عيوبه الجود والانصاف ، ذلك الجود الذي لا يضنّ حتى بالروح . ان الخالق هو الذي أبدع الألوف من الأرواح ، فأىّ جود يكون عند من لم يبصر ذلك ؟ فان أبصرها فمتى كان يبخل بالروح ؟ وكيف كان يغتم حزنا على روح واحد ؟